انت في بلقيس اليمن تذكر هذا الاسم جيدا بلقيس اليمن
بحث متقدم
.. اختر الشكل ..:

شبكة ومنتديات بلقيس اليمن العربية

↑ Grab this Headline Animator

تم العثور على 3 نتيجة جراء البحث عن كلمة ( اليقين )

اسم الموقع عين اليقين النتيجة: 1
الوصف مجلة عين اليقين مجلة عين اليقين مجلة عربية سياسية أسبوعية, مجلة عين اليقين مجلة إخبارية أسبوعية تنشر على صفحات الإنترنت وتتناول المسائل السياسية والإجتماعية والاقتصادية التي تهم الناطقين بالعربية والإنكليزية في كل مكان . وتهدف المجلة إلى تغطية الأحداث والتطوارت بأسلوب محايد ومتوازن . وبالصورة نفسها تحاول المجلة تقديم صورة غير متحيزة للموضوعات السياسية
القسم الدولية والاقليمية » صحافة واعلام

اسم الموقع مأرب برس ... بالنبأ اليقين نضع الواقع بين يديك النتيجة: 2
الوصف مأرب برس ... بالنبأ اليقين نضع الواقع بين يديك
القسم مواقع يمنية » مواقع اخبارية يمنية

اسم الموقع مصدر اليقين الثوري النتيجة: 3
الوصف مصدر اليقين الثوري ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ 1 ـــــ كانت طليعة الشباب الأحرار اليمنيين قبل الحرب العالمية وأثناءها يقتحمون بأفكارهم المتفتحة عالما ضخما معقدا جديدا عليهم مليئا بالألغاز والاحتمالات والمتاهات ، هم ينتمون ببيئتهم وأسرهم ومجتمعهم وعواملهم والوراثية ودولتهم إلى ما قبل خمسمائة عام أو تزيد ، ولكن كتب عليهم أن يفتحوا أعينهم على عصر آخر غي العصر الذي ينتمون إليه ، وأن يكون جسر يعبر الشعب عليه ويقطع مسافة قرون طويلة ، وتلك رسالة من أصعب الرسالات التي يتحملها جيل من الأجيال . إن هذا الجيل المخضرم لا يستطيع أن ينهض بالعبء إلا إذا نجح في أمور ثلاثة : الأول : أن ينضج فهمه وانتماؤه لروح شعبه وروح العصر القديم الذي ينتمي إليه شعبه نضجا تاما . الثاني : أن يتغلغل فهمه إلى روح الحضارة الحديثة لا ان يعيش على السطح منها . الثالث : أن تكون عنده نزعة روحية ترتفع به فوق مستوى أهوائه الذاتية ، ومنافعه المادية لكي تكون هذه النزعة بالنسبة غليه كمحطة للفضاء التي يراد لها أن تكون مرحلة بين الأرض والقمر ... فرغم أنها تنتمي إلى الأرض ونواميسها عموما وتضحي في سبيلها فإنها تتسامى إلى فوق مستويات حياتها الروتينية الجامدة . كما هي لا تنحدر إلى جاذبية القمر ، وإن كانت تدنو منها وتراها كما لا يراها أهل الأرض ، وبغير مثل هذا التسامي لا يستطيع الجيل المخضرم أن يقاوم عوامل الضغط الهائلة من عالمين أثنين : عالم شعبه المعرق في القدم الذي تسوده نواميس الموت والتحجر ، وعالم الشعوب العصرية الحديثة التي تلوح له بسحر حياة لا يستطيع أن يحياها بطريقة طبيعية كما هي ، مهما تكلف وتكيف ولو عاشها فإنه دون شك سيعيشها إنسانا غير متكامل لأنه سيكون مخلوقا شائها ينقصه الضمير وينقصه الخلق أيضا . وبدون شك فإن فهمه لروح شعبه الذي ينتمي إليه يقتضي فهما كاملا لظروفه السياسية والاجتماعية والدينية ، وإذا استثنينا شئون الطين الذي توجد مراجعه في الكتب فإن جميع الظروف الأخرى السياسية والاجتماعية ظروف غامضة منغلقة على نفسها وعلى أهلها . ولا يستطاع حل ألغازها وفتح مغاليقها واكتشاف نواميسها ، إلا عن طريق التجربة والتعامل مع القوى السياسية التي تمثل سلطان القديم كله إلى جانب دراسة روح الشعب عن طريق ممارسة الحياة التي تحياها الجماهير ممارسة صادقة عميقة لا ممارسة مسرحية . ــــــ 2 ـــــ فمن خلال الحس الوطني العميق لمعنى المهمة ، التي كتبت على الشباب قبل عشرين عاما أن يضطلعوا بها . مارسنا التجربة الحية على الطبيعة ، ونبشنا ركام شعبنا ، وحطام تأريخنا ورواسبنا على الأعماق . لقد كانت التجربة الأولى هي تجربة الرعيل الأول من رفاقنا ، نبع فريق منهم من الأرض اليمنية عن طريق المطالعات للكتب الحديثة ، ووفد آخرون عائدين من بغداد ، بعد أن أنهوا دراستهم العسكرية ، كانت تجربتهم التبشير بأفكار عصرية بحتة ونقلها إلى شعبهم كما هي ، وهو شعب ـ كان ـ لم يعرف أي شيء عن العصر الحديث ، وكان لهذا الأسلوب رد فعل شعبي ورسمي مضاد وشاعت عنهم حكاية الاختصار للقرآن الكريم كذبا وبهتانا ولكنها شاعت لأنهم لم يتخذوا الاحتياطات ضد قبول مثل هذه الإشاعات . وكان كل هذا شيئا طبيعيا ، لأنها التجربة الأولى ، وسهل على الحكم الرجعي أن يلغي وجودهم بالسجن وكان الشعب يطلب ما هو أكثر من السجن ، ولم يستطع الشباب بمجرد هذه التجربة أن يكتشفوا معدن الحكام على حقيقته . ــــــ 3 ـــــ تدارسنا هذه التجربة بعد الرعيل الأول فأدركنا أنه لا يتم عمل ولا تقدم ولا تنجح دعوة عن غير طريق الدين الذي يستمد الحكام منه سلطتهم وقلنا انه لا بد لنا من إحدى الحسنيين ، فإما أن يسمح الحكام للفكرة بالانتشار فهو النجاح السلمي على مستوى الحكومة والشعب معا ، وإما أن يرفضوها ويقاوموها وهي دعامة حكمهم فيضطرون لهدم هذه الدعامة ويصبح حكمهم بغير أساس . ولكننا وجدنا أنفسنا في السجن رغم هذا التكتيك ، ووجدنا الشعب يتخلى عنا ورأين أن تحجره وانصياعه للحكام أبعد مما تصورناه . ورأينا أن التاريخ سيحكم علينا بالتهور والتسرع إذا لم نكرر التجارب بطرق أكثر لينا ، فالعامل الإنساني يجب أن يراعى حتى بالنسبة إلى الحكام يسيطرون على مقدرات الشعب بغير حق . والله سبحانه وتعالى لموسى وهارون عليهما السلام وهو يبعثهما إلى فرعون ( فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44) سورة طه ) . ومن هنا نشأت فكرة التطامن للعاصفة بعد أن وجدنا أنفسنا سجناء ( جبل الأهنوم ) وظهرت الثقة بمقدرة الشعر على إقناع الحكام بأننا لسنا أعداء بل إننا أبناءهم البررة . وأننا على استعداد لأن تنكون كسائر أفراد الشعب مستمعين مطيعين نراهم كما يراهم الناس . والهدف من ذلك إعادة التجربة بأسلوب يحفظ على الحكام كبرياءهم حتى إذا كانت الكبرياء هي التي تحول دون تسامحهم مع نشاطنا المرجو ، فإننا نكون بهذه المداراة قد ساعدناهم على أن يكونوا طيبين معنا . وقد نجح الشعر هنا في إقناعهم بأننا لسنا لهم بالأعداء فأطلقوا سراح البعض بعد تسعة أشهر ، ولكنهم ظنوا أننا سوف نرضى عنهم ونتعايش معهم بمجرد أن يغدقوا علينا من أموال الدولة ومناصبها ، فلم يتغيروا بعد إطلاقنا من السجن في شيء ما غير الاستعداد لمساومتنا من الناحية الشخصية . ــــــ 4 ـــــ وبذلك انتهت مدة تجربتي مع الإمام يحي بالذات بعد أن أدركت بعمق وبيقين أنه يعادي كل تطور وكل إصلاح وانه لا ينفع معه رفق ولا لين ولا استعطاف ولا ثناء ، إذا كان المطلوب منه أن يحقق إصلاحا ولو على الأسس الدينية . لقد كانت تجربة خصبة عميقة كسبنا منها الأساس الأول للثورة ، وهو اليقين باستحالة تغيير الإمام يحي عن غير طريق القوة . ولم يكن هذا اليقين الثوري ليحصل إلا بعد المرور على كل هذه التجارب ، وأهمها في رأيي استعطاف الشعر بكل ما فيه من تأثير عاطفي شديد . إن محاولة إقناع الإمام يحي بواسطة الفكر الديني ثم المدائح الشعرية التي قدمت إليه في هذه المرحلة التجريبية كلها تعتبر وثائق تاريخية ، تدل على المحاولات الجادة لإقناع الإمام بالحكمة ، وبأرق الوسائل الودية كي يسمح بالتطور الإصلاحي المنشود ، ولا يستطيع احد في المستقبل القريب أو البعيد أن يزعم بأن الإمام يحي عارض الإصلاح خوفا على الدين ، فإن التجربة قدمت نفسها كدين أو يزعم بأنه تشدد واستبد ، وأصر على طغيانه لأنه صدم شخصيا ، أو جرح كبرياؤه ، فالشعر شاهد حي سيبقى برهانا تاريخيا على أن الإمام يحي ـ الذي لقي مصرعه بعد سنوات قليلة من المدائح والاستعطاف ـ كان قد أعطي أكثر مما يستحق من الثناء والاحترام ، وأتيحت له الفرصة ، ووفرت له الكرامة ، وقدمت إليه الأفكار والنصائح في جو من الود والاستعطاف والإكبار لا يدع له مجالا للتعليل والاعتذار ، وانه بإصراره رغم كل ذلك وعناده ، واستبداده ، يعتبر المسئول الذي جعل الخلاص منه بالقوة هو الطريق الوحيد الذي لا طريق سواه . ــــــ 5 ـــــ أنا اعرف أن الذين يعيشون في ثورة اليوم ووعي اليوم من شباب اليمن بالذات يضيقون من محاولاتنا لتبرير الثورة على الإمام يحي ، فهي قد أصبحت من البديهيات . ولكن إذا كانت الأمور بعد عشرين عاما تبدو لنا واضحة جلية ن ويبدو فيها وجه الحق بيننا ساطعا . فهي لم تكن كذلك من قبل ... كان كل ما في اليمن يبدو مشوشا غامضا مظلما ، بل كان عالما من الألغاز والطلاسم والمتاهات . وكان إحساسنا المزدوج المضطرب بين العالم القديم والجديد ، وكانت حيرتنا بين طقوس العبودية التي يعشها جيلنا وبين مثل العصر الحديث الذي تسللنا إليه مبهورين ذاهلين ، كل ذلك يفرض علينا مسئولية التحقق بأنفسنا ، وبالتجربة الحياتية الذاتية من الأمور الآتية : 1 – هل الإمام يحي بطل قومي ، تزعم الثورة ضد الأتراك وتربع على العرش لأهداف سامية كما كانت سمعته الخارجية والداخلية تزعم له ذلك ( 1 ) 2 – هل الإمام يحي الذي تزعم الثورة ضد الأتراك صالح لتزعم ثورة تطويرية ولو مترفقة بطيئة متزنة تجنب الشعب آلام المخاض الثوري العنيف ؟ 3 – هل الإمام يحي قابل للأخذ والعطاء والتفاهم مع الناصحين المتوددين ، أم أنه عنيد مستبد ، متأله . يرفض أن يعطي أحدا حق النصح والمشورة وإبداء الرأي ! 4 – هل العزلة والتأخر والفساد في اليم آتية تلقائيا لعوامل تاريخية وجغرافية دون أن يكون للحكام دور أساسي في تجميدها وحمايتها أم أن للحكام دور يتحملون جزاءه ومسئولياته ؟ 5 – هل عند الإمام نزعة الاستبداد والتسلط والإصرار على خنق الشعب ، أم أن الشعب هو الذي يخنق نفسه ويرفض الحياة والتطور ؟ 6 – هل كان يمكن أن تتطور البلاد سلميا ، وبالتدريج وبالتفاهم مع الإمام يحي ، والتودد إليه ، أم لابد أن يأخذ التطور طابعا ثوريا لا هوادة فيه ؟ . 7 – ومن جهة أخرى . فهل كان الشعب مستعدا أن يجابه الإمام بمطالبه ويقف مع الأحرار دون أن يسلمهم إليه ، ويتركهم تحت رحمته ويبرر كل تصرفاته الاستبدادية ....؟ ــــــ 6 ـــــ لا شك أننا لو أغمضنا أعيننا ، وألغينا من تاريخ اليمن الحديث هذه الفترة البدائية من محاولة الشبيبة اليمنية ، واحتكاكها بالإمام توجيها ، وتبشيرا واستعطافا ومدحا ، وتطرفا ، واعتدالا ، وسجونا ، أو غلالا . ثم بدأنا استعراض التأريخ فقط منذ أعلنت الحركة المعارضة العنيفة من عدن ، والقاهرة ، التي أدت أخيرا إلى مصرع الإمام يحي وبعض بنيه ، ورجاله ، ثم على فشل الحكم الثوري الدستوري ، والمذابح البشعة ، والفتن ، والنهب ، والسلب ، والخراب ، والدمار . ثم أعقب ذلك كله الإمام أحمد الرهيب . لو فعلنا ذلك لما استطعنا أن نفهم المبرر العادل للأعمال الثورية العنيفة ، بل ولحكمنا على الأحرار بالتهور ، والمجازفة بالأرواح ، والأموال ، والمصائر وأفعال ثورة لا ضرورة لها ، ولا يقين فيها . ولقد كان شعر المدح في هذه الفترة البدائية هو الرائد والمستكشف الأول وهو المجس العميق الدقيق الذي تغلغل إلى أغوار نفس الإمام ، وأعطانا المقاييس ، والمعايير لتقدير الحد البعيد الذي ذهب إليه الطاغية من التأله ، والقسوة ، والاستعلاء ، والإصرار . وبالنتيجة الحتمية كان الشعر هو الذي أعطانا القدرة على الانتقال النفسي من مرحلة إلى مرحلة أخرى ، وهز مشاعرنا ، ورواسبنا ، وتلكؤاتنا ، ومخضها مخضا وأشعلها وصهرها ، وحولها إلى يقين ثوري عميق أصيل . ــــــ 7 ـــــ وتكن طليعة الأحرار وحدها هي التي تمارس هذه التجربة الانتقالية الصادقة العاقلة ، بل كان الشعب معها يتطور ، ويرصد الخطوات . ويحاكمها ، ويحكم فيها طبقا لما يراه ويشهده . ولو كانت الأحداث التي يشهدها الشعب هي مجرد الاعتقالات ، وضروب البطش ، والتنكيل لكانت عناصر المشهد التاريخي ناقصة بالنسبة إلى الشعب أفدح النقص . إذ لا يستطيع أن يجزم ويحكم على الإمام يحي بالقوة والعناد دون أن يشهد ضراعة الأحرار إليه وترفقهم بسنه ومكانته ، ولم يكن هذا كله ليتم أو يعرف للشعب إلا عن طريق الشعر السيار الذي يقرأه الصغار والكبار ، وقد بقي سؤال آخر في الصميم وهو : هل الشعب كان يقبل من الشباب أن يتهوروا ويتطاولوا أو يتحدوا شعور الإمام يحي من بداية التجربة ..؟ أم كان الشعب يريد الإصرار على الترفق والتأدب مع السلطة الروحية والزمنية .....؟ الذي اجزم به أن الشعب لم يكن يطيق أية قوة على الإمام بقول أو عمل ، وكان يعتبرها طيشا وينفر منها اشد النفور بل ولم يكن يرى لها في حياته مبررا ، في حين كان شعر المدائح والاستعطاف والتشجيع يلقى استحسانا عاما من المواطنين ونحن فلم نكن إلا جزءًا من الشعب ، وصدى من أصدائه ، ومحاولة من محاولاته البدائية في سبيل النمو والتطور . وأنا اذكر أن قصيدتي في استعطاف الإمام والشكوى من أهوال السجن انتشرت في صفوف الشعب انتشارا سريعا ، قبل أن تصل النسخة المرسلة إلى الإمام وأنها أحدثت أثرا عاطفيا في صالح الأحرار المعتقلين ، وحسنت نظرة الشعب إليهم ، وهيأت الشعب لنقد تصرفات الإمام ، ورغم أنه كان بها استعطاف ومدح للإمام يحي فقد كانت تنطوي على وصف لآلام السجن ، قصدت به تسجيل هذه الحقيقة تاريخيا في صورة ضراعة واسترحام ، على قدر ما كانت تلهمنا الظروف يومئذ . وكنت أرى أني بذلك الوصف الرقيق الحزين وإن جعلته موجها على الإمام فهو يستدر عطف الشعب كنتيجة طبيعية للوصف الشاعري المؤثر ، كما كنت أرى أن الشعب في هذه المرحلة من حياته يمكن التأثير عليه من الناحية العاطفية البسيطة دون الجانب العقلي الذي لم يبلغ فيه رشده يومئذ . ومن جانب أخرى فإن المبالغات في المدح ، والشكوى ، والاستعطاف يقدم إلى الأجيال صورة رمزية لبشاعة العلاقة بين الحاكم والمحكومين الذين أوقعتهم الأقدار تحت رحمته ، فاضطرهم بقسوته ، واستبداده ، ومنطقه المتأله إلى أن يمدحوه ذلك المدح الذي يتحول بطبيعته إلى لون رمزي من ألوان الهجاء . ــــــ 8 ـــــ ووراء ذلك كله فتلك هي سن الطفولة الأدبية ، والوطنية وذلك هو منطقها الذي عشناه . وإذا كان في الناس اليوم من قد تطوروا ، واجتازوا هذه المرحلة بعيدا فلا يستطيع احد أن يدعي بان الشاعر متأخر عنهم في هذا التطور ، وهو مع التواضع ، والخجل الشديد مضطر في سبيل تبرير المراحل الأدبية الماضية أن يذكر من لم يتذكر بأنه ولله الحمد ممن ساهموا في صنع التطور الثوري ، وفي ابتداع المعايير الثورية التي يوزن بها الرجال ، والحق أن هذا الشاعر عرضة لأن يتهم بالتطرف ، أكثر مما يتهم بأنه صانع الحكام في طفولته قبل أن توجد معارضة أو معارضون . ــــــ 9 ـــــ وإذا كانت مرحلة التجربة مع الإمام يحي قد أعطتنا اليقين الثوري بالنسبة إليه وتأكدنا أن القوة هي الوسيلة الوحيدة للخلاص من حكمه ، فقد بقي انه وإن كان رأس الدولة ، فهو قد كان الرأس اليانع بحكم سنه ، وهو مع ذلك شطر الدولة ، أما الشطر الثاني فهو ابنه احمد وهو الأهم ، والأخطر . ومن هنا نرى أن التجربة لن تتم صورتها غلا بالانتقال إلى ولي العهد أحمد بن الإمام يحي الرجل المؤمل للمستقبل . في شهر ذي القعدة سنة 1381 هـ ، مايو 1962 م كلنا قد أصبحنا أحرارا أبطالا حتى نفايات حاشية الإمام ، وأهله وذويه ، وكلنا يستطيع أن يكتب حكم التاريخ بشجاعة على أحمد بن يحي حميد الدين ، ويكتب المقالات الطوال من أعاجيب أطواره ، وجرائر حكمه . والشيء الوحيد الذي يعجزنا جميعا هو الإتيان بالجديد المجهول في هذا الشأن ولكنا في عام 1361 هـ كنا نرى في هذا الرجل بطلا في وقت كنا نحن وشعبنا في اشد العجز عن خلق الأبطال وصنع البطولات . كان ولي العهد احمد رمز الأمل ومناط الرجاء في القضاء على أسباب الفساد المعرف عن حاشية الإمام يحي . وكان رجال هذه الحاشية يرتعدون من المستقبل كلما تذكروا ( أحمد ) حتى لقد أرسل عصابة من رجاله وحرسه ، فاحرقوا قصر أحد رجال الحاشية ، بعد ما اشتد تذمر الناس من ، وهو ( السيد علي لطفي ) . ومن جهة أخرى فهو البطل الأسطوري فيما كانت تزعم له البلاد كلها من مواقف بطولية خيالية في حروب عديدة . ومن ثم كانت الأنظار تتجه إلى بطولته كلما تذكر الناس الجنوب اليمني المحتل وحاجتهم إلى بطل يحرره من الاحتلال الإنجليزي . بل كان يرشه اكثر من ذلك لقهر الحكام السعوديين ليس من اجل استرداد الأرض اليمنية التي استولوا عليها فحسب بل ولطردهم من الجزيرة العربية، وإنهاء سلطانهم البدوي ، المتوحش على الحرمين الشريفين . وهذا كله عدا تعلق الفئات الواعية بالمستقبل الذي تنتظره البلاد على يده من تطور وتحرر وإصلاح . ــــــ 10 ـــــ في هذا الجو بالذات ، انتقلت بعد خيبة الأمل من صنعاء الإمام يحي إلى تعز ابنه أحمد ولي العهد ، البطل المؤمل ، المرموق . ولقد وجدنا في هذا الرجل العجيب فعلا ما يخدع ، وما يغش ، وما يذهل ، وتعاظمت في أنظارنا ظواهر تصرفاته ومطامح شخصيته ، وألغاز تصريحاته الرمزية ، التي توحي بالتذمر من رجعية أبيه ، وفساد حكمه . لقد استطاع هذا الرجل ، الممثل ، الداهية ن أن يجعل البلاد تعيش ـ في مسرحية مبرمة فصولها ، محكمة أدوارها . فهو يغضب من أبيه ، ويثور ، ويبكي أحيانا ، ويتوعد أحيانا ، وإنه ليتأوه على سجناء الشباب حتى كأنه أخ لهم حميم ! وكان يقوم بدور إطلاق سراحهم ، وتامين ساحتهم ، ومطارحتهم الأفكار ، والأشعار في مجالسه ، في تواضع وانطلاق ، وتحرر . كنت فعلا في سن النوازع الروحية معجبا بشخصيته مأخوذا بها ، وكنا ننتظر أن تكون تجربتنا معه ناجحة ، وان يكون هو العوض للشعب عن خيبة الأمل ، في أبيه ، وأن يكون هو المرحلة الآمنة ، التي يتطور فيها مصير بلادنا في سهولة ، وأمن من الأخطار . وعلى هذا الأساس قدمت إليه عصارة غالية من شعري ، انفخ فيه روح الطموح ، والبطولة ، وامنحه حماس الثقة ، وأحركه بأحلام الشعر ، وأشواق المجد ، بل واحلم وأنه قد أصبح بطلا في دنيا فني ، وعالم خيالي ولم يكن ذلك لني أطلب منصبا ، أو مغنما شخصيا ، فلم أتقلد منصبا ، ولم اقبل وظيفة ، ولم أكسب منه مالا ، وإنما أتلمس لبلادي منطلقا لمد ، وسبيلا لتطور ن وإصلاح . هذا شان الإنسان في بداياته ، وتطلعاته ، وبحثه عن وجوه الحق ، ومعالم الطريق . وهكذا كان الشأن ، والموقف لشباب جيلنا كله في ذلك الحين ( وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) *** ــــــ 11 ـــــ دور الشعر في خلق اليقين الثوري ـــــــــــــــــــــــــ ولرب سائل يسأل : أكان شعر المديح هذا محتوما ؟ وأنا استطيع أن أقول : نعم بكل تأكيد ، ويقين أن إصدار قرار بالثورة الصادقة ، المصممة ، المستميتة ، مع ضعف الحال ، وقلة النصير ، وجهل الشعب ليس بالأمر السهل ، وليس من الشئون التي يقضى فيها بالظنون والأوهام ، وتجيء نتيجة فورة عاطفية عابرة . إن اليقين الثوري هو الأساس للثورة العميقة الصادقة ، وهو العامل الأول لصمودها ، واستمرارها ، ولن يكون اليقين يقينا ، إلا بعد جهد يبذل لدراسة الموقف ، وسبر أغوار الدولة ، وقواها ، ورجالها ، وتجربة كل الوسائل غير الثورية ، علها تنجح في إحداث التطور المطلوب . والثورة لا تكون حقا ، ولا عدلا ، ولا وطنية ، كما لا تكون ناجحة ، إلا يوم تكون ضرورة محتومة لا مفر منها . إن الثورة عنف ، وقتال ، ومذابح . والمؤمنون بالتطور والإصلاح لا يقررون العنف ، والقتال إلا بمبررات عادلة تبلغ حد اليقين ، وإلا كانوا مجرد سفاكين ، متهورين . وقد كان يمكن أن يقال لنا ، إنكم تسرعتم فنفرتم هؤلاء الحكام ، وزرعتم الريبة في أنفسهم ، ولم تقدروا ما ورثوه من أجيال الخوف ، والشك ، والغرور ، والشعور بالتملك المطلق . ولو أنكم ترفقتم بهم ، أو أرضيتم غرورهم لتطورت البلاد على أيديهم في سرعة ، ويسر ، ولجنبتم اليمن كل ما أصابها من الآلام ، والأحزان ، والخراب ، والموت من جراء الحركات الثورية ، التي تتابعت وراء دعوتكم . ولن يكون بأيدينا مستند للرد على هذا الكلام يثبت مبلغ الجهد المترفق لولا وثائقنا في شعر المديح الذي صنعناه بأسلوب لو توجهنا به إلى الشياطين ، والأبالسة لربما حولناهم إلى سبيل آخر ، أو جعلنا منهم ملائكة وأبطال . صور من المحاولة ــــــــــــــــــــــــ وهذه بعض نماذج لعواطف الأمل , والتعطش الذي كنا نتجه به إلى الإمام أحمد أيام كان ولياً للعهد. ــــــــــــــ تبدو لنا فتهيم فيك عيوننا=وذكاء في أفاقها لا ترمق وكأنما صوّرت من أبصارنا =فتكاد تخطف بالجفون وتسرق وترى العيون تسيغ نورك لهفة=وتضم محجرها عليك وتطبق وتكاد تبلعك النواظر خلسة=وتشد أهداباً عليك, وتغلق عجلت بها نظراتها فتفتحت=حيرى , ونورك زاخر يتدفق فكأنها صاد يقبل كوثراً=فتهيج لوعته عليه, ويشرق عبّت وما رويت , وأنّى يرتوي=من طلعة الفردوس طرف شيق خذ بالقلوب ففي يديك زمامها =والقلب يقرن بالولاء ويوثق وانشر ضياءك في سبيل حياتنا =فمسيرنا في غير نورك موبق طِر حيث شئت بنا فإنّا معشر=سنطير إثرك في العلى ونحلق كن كيف شئت لنا , فإن مصيرنا=بيديك والدنيا إليك تحلق يا حامل الشعب الكبير بقلبه=الشعب في طيات قلبك يخفق جدد له عصر الجدود بعزمه=لو مست الماضي لجاءك يشرق لا تبنه حجراً ولكن فيلقاً=ينساب فيه للمنايا فيلق ــــــ 12 ـــــ ولكنا, وبعد العصارات الروحية من الشعر والمحاولات المخلصة الصادقة من التوجية والإقناع لهذا الرجل , لم نجد من بطولته المسرحية , إلا أحلاماً خداعة تحولت إلى كابوس يخنق الأنفاس , ويشل الحياة. وكم جاس شعري غاب ليل تحيط بي=مضرجة أدغاله, ومساربـــــــه وصور زهراً, ربما كان زخرفاً=على حية , أو عين وحش تراقبه وكم كان ذعري عندما أشرق الضحى =عليّ وإذ فتشت, ما أنا حاطبه وإذ أسفر الوجه الذي بتّ هائماً=به فرمتني بالدواهي عواقبه وماذا على من صور الشيء ظاهراً=إذا اختبأت ملء الطوايا مثالبه ولكنه قد يقتل المرء نفسه =إذا أختار صلاّ في الظلام يداعيه أحق بناب الوحش من بات عنده=وأحمق من ذي جنة من يصاحبه ــــــ 13 ـــــ ومع كل الذي أسلفته من مبررات لشعر المدح فإني اذكر الناس جميعا أن هذا الشعر إنما قلناه قبل عشرين عاما في ظروف لم تكن لم تكن القضية الوطنية فيها قضية محددة ، ولم تكن هناك معارضة ، ولا معركة . بل لقد كان لهذا الموقف الأخير الذي وقفناه ما أحمد بن يحي الفضل الرئيس لتطورنا الناضج العميق . إن القضية ولدت هناك في تعز في صورة قصائد طنانة . كنا نلقيها على الجماهير في محافل الأعياد الضخمة لولي العهد . لقد كان عملنا يومئذ يعتبر تقدمية ونهضة . وجرأة على تطويل الأساليب القديمة في الأدب والشعر ، وجرأة على الظهور ، والطموح ، والتبشير بوجود عصر حديث لم يكن للناس به في بلادنا علم . وقد فطن ولي العهد أحمد إلى هذا المغزى العميق لحركتنا . هناك كنا ندرك أننا نهز طموح هذا الرجل ساعات من الوقت ، ولكنه عندما يعود إلى عنصره المستبد ، ورواسب طغيانه ، كان يجزع ، ويتألم لأن الجماهير عرفتنا ولأن الأدباء قدموا إلينا التهاني شعرا ونثرا وأظهروا إعجابهم بملامح الأدب الحديث . وانقلب ولي العهد على مر الأيام إلى طبيعته وخلع أزياءه المسرحية ، وصرح على الملأ بأنه سيلقى الله ويده مخضبة بدماء الأدباء ، وأن من يقرؤون كتب طه حسين ، والعقاد ، والرافعي ، سيلقون الموت ، وقد تعاظم علينا هول المفاجأة عندما تأكد لنا أن هؤلاء الحكام يكرهون النور والتجديد حتى ولو كان في صورة شعر يمدحهم ويمجدهم ، ويتغنى بآمال الشعب فيهم . عرفنا أنهم لا يقاومون النشاط الوطني فحسب بل يقاومون حتى الحركة التي تبدو لهم وكأنها تنسج لهم من عالم الغيب أمجادا . هناك ولدت الثورة ، ومن يومئذ وجدت الموازين الثورية التي ينتقد المواطنون ويحاسبون على أساسها . ــــــ 14 ـــــ ومرت بعد ذلك عشرون عاما نستطيع أن نقدمها إلى الشعب دون أن نذكر ماذا كنا خلالها ، وماذا عملنا لا لأننا نتواضع فإننا في موقف دفاع يبرر أن نقول كل شيء ، بل لأن الشعب يعرفنا ويعرف موضعنا في الميدان العصيب مع الشرفاء الأحرار خلال هذه الفترة الطويلة . إن الشعب كله كان يقدس هؤلاء الحكام ، وكان كل من يملك شعرا أو نثرا لا يكاد يقدمه إلا مدحا للإمام أو نجله ، وليس هناك فرق بيننا ، وبين الكثيرين إلا أننا تغيرنا ولم يتغيروا ، وثرنا ولم يثوروا ، وقدمنا حياتنا ، وشبابنا قربانا في سبيل الحق ، ومن أجل الشعب مع نفر قليل من زملائنا وشهدائنا ، فإن كنا لم نلاقي مصيرهم فلم يكن ذلك لأننا أحرص على الحياة أو أبعد عن خطوة الموت أو أقل حظا من الوفاء للشعب ولكنه سر الأجل العجيب ، الذي جنبنا مصيرا كمصير الشهداء ربما لكي نستطيع أن ننتصف لهم . أو نتمم رسالتهم ونحيا في سبيل الله وسبيل الشعب الذي ماتوا من أجله ، فنرثيه لمصرعه ونبعثه من مرقده . ما كنتُ أحسِبُ أني سوفَ أبكيهِ =وأنّ شِعْري إلى الدنيا سينعيهِ وأنني سوف أبقى بعد نكبتهِ =حيّاً أُمزّق روحي في مراثيه فإن سلمتُ فإني قد وهبتُ لهُ =خلاصةَ العمرِ ماضيه، وآتيهِ وكنتُ أحرص لو أني أموت لهُ =وحدي فداءً ويبقى كلُّ أهليه لكنّه أَجَلٌ يأتي لموعدهِ =ما كلُّ من يتمنّاه مُلاقيه وليس لي بعده عُمْرٌ وإن بقيتْ =أنفاسُ روحيَ تفديه، وترثيه فلستُ أسكُنُ إلا في مقابرهِ =ولستُ أقتاتُ إلا من مآسيه وما أنا منهُ إلا زفرةٌ بقيتْ =تهيم بين رُفاتٍ من بواقيه ـــــــــــــــــــــــ ( 1 ) كان كثيرا من قادة العرب الأحرار يرشحون الإمام يحي لقيادة الأمة العربية نحو الوحدة والتحرر ، وكان ياسين الهاشمي من رؤساء الوزارة العراقية يرى أن تكون اليمن قاعدة النضال العربي ومنطلقه ، لأنها أول دولة عربية استقلت
القسم مواقع يمنية » كتب يمنية » ديوان الزبيري


ابحث في الدليل
البحث عن الموقع
البحث حسب
البحث في القسم
عرض النتائج حسب

مواقع مختارة vip, شات صوتي, دردشة صوتية, شات, شات الرياض, سعودي توب, اغاني, جلسات, بنات, دليل مواقع, الحب, شات الحب,


خلاصة جديد الموقع خريطة الموقع
سكربت رابط 4.6